صراع السرديات

حين يكون الحدث واحدًا ولكن يتم عرضه واستخدامه ليتفق مع أغراض كل جهة، والمتلقي ضحية… أو منتمي يختار ما يتفق مع مصفوفتِه الفكرية… فالحقيقة هي الضحية غالبًا.
لنأخذ حدث مثل السابع من أكتوبر، جوهره أن حماس قامت بعملية كبيرة ضد إسرائيل أعقبه رد فعل واسع من إسرائيل، هذا ما حدث… لكن كم سردية في الإعلام عنه؟
سردية العمل الإرهابي، فهنا المعتدي هو حماس والضحية هي إسرائيل… في سردية… والهدف تبرير الوحشية اللاحقة…
سردية العمل المقاوم، فالحدث ردة فعل على المظلومية التاريخية والهدف كسر الحصار وإعادة القضية للواجهة…
سردية الفشل الأمني، فالحدث فشل استخباري والحكومة الإسرائيلية مسؤولة عنه… والهدف الصراع الداخلي وإسقاط الحكومة…
سردية المؤامرة والسماح له بالحدوث، فالحرب هنا مخطط لها مسبقًا، ولتتم كما هو مصمم لا بد من السماح بالحدث ثم استثماره…
سردية التحول التاريخي، فالحدث مرتب له ليتم في النهاية إعادة ترتيب الشرق الأوسط…
سردية الرواية الدينية، فأحداث آخر الزمان أنتجته كجزء من قدر كوني مسبق ليظهر الدجال والدابة والمهدي والمسيح والملاحم الكبرى، وأن لا حيلة لأحد، أو عند البعض إمكانية التعجيل به… وداخل هذه السردية قالب يهودي ومسيحي وإسلامي..
الحدث نفسه لم يتغير.
لكن الذي تغير هو:
ما الذي يتم اختياره من الحدث
ما الذي يتم تجاهله
ما السياق التاريخي الذي يوضع فيه
ما اللغة المستخدمة لوصفه
وهذه الأربعة هي ما يصنع السردية.
الخلاصة: انتبه للفارق بين الحدث في حد ذاته والسردية التي تستخدمه، وانتبه لأثر أفكارك المسبقة في تبني السردية ولو خالفت الحقيقة الموضوعية والواقع المشهود.



